حالة انقسام بين أفراد المجتمع المصري، أثارها مقترح بشأن النظام الجديد الخاص بزيادة أيام الإجازة الأسبوعية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة إلي ثلاثة أيام بدلًا من يومين، وهو ما أثار جدلًا واسعًا وانقسامات بين مؤيد ومعارض ففي الوقت الذي رأي فيه أعضاء بلجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أن هذا النظام سيسهم في تعطيل مصالح المواطنين رأي فريق آخر أن زيادة أيام الإجازة سيترتب عليها تخفيف الأحمال علي البنية التحتية والمرافق كما تسهم في توفير النفقات بالجهاز الإداري للدولة كما أن الإجازة تسهم في تخفيف الكثافات المرورية بالمدن كما ستترتب عليها أيضًا انعكاسات إيجابية علي الحالة النفسية للموظف وأسرته وهو ما قد ينعكس على أدائه للخدمات الجماهيرية المقدمة للمواطنين.

ويفتح موقع «صوت العرب» النقاش حول النظام الجديد للإجازات وآلية تطبيقة والإشكاليات التى تواجهه فضلاً عن انعكاسه على المواطن والموظف.. وذلك فى التحقيق التالي:

نظام الساعات المرنة

يقول الدكتور ممدوح إسماعيل أستاذ الموارد البشرية بجامعة القاهرة، عضو لجنة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الجديد في تصريحات لـ«صوت العرب» : إن زيادة عدد أيام الإجازة الأسبوعية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة يأتي في إطار الساعات المرنة: “الهدف هو أداء المهام في مرونة معينة في عدد ساعات العمل”.

ويوضح: صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء برقم 1145 لسنة 2018 بتكليف رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بدراسة “نظام الساعات المرنة” من خلال تشكيل لجنة برئاسة الدكتور صالح الشيخ رئيس الجهاز لدراسة البدائل في تطبيقه.

هل يصطدم ذلك بقانون الخدمة المدنية الجديد؟

يقول عضو لجنة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية الجديد: إن من شروط تطبيق “نظام الساعات المرنة” ألّا ينتقص ذلك من أجور الموظفين بحيث يظل الراتب كما هو دون تأثر وألّا يصطدم ذلك بقانون الخدمة المدنية الذي ينصّ علي أن الحد الأدني لساعات العمل 35 ساعة والحد الأقصي 42 ساعة في الأسبوع وإلا سيحتاج هذا النظام قبل تطبيقه إلي تعديل تشريعي.

دور اللجنة

ويؤكد أن اللجنة المُشكّلة من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تعمل الآن على دراسة هذا النظام وأبعاده وما يحمله للموظف والمواطن من مزايا وعيوب، كما أنها خاطبت جميع الوزراء للاضطلاع على آرائهم وقامت بعمل استطلاع رأي داخل الجهاز إلا أن آراء الموظفين حول زياد عدد أيام الإجازة الأسبوعية إلى 3 أيام جاءت بالسلب: “50% متحفظون والبقية ما بين متردد ومعارض ومؤيد”.

آليات التطبيق

يقول “إسماعيل”: إن هناك طريقتين مطروحتين للدراسة سيتم تطبيق إحداهما، الأولى: هي أن يتم نظام “الساعات المرنة” من خلال تقليل عدد أيام العمل ومنح الموظف 3 أيام إجازة في الأسبوع، ولكن تساءل موقع «صوت العرب» هل ستُعطّل هذه الطريقة مصالح المواطنين؟
قال: إن تعطيل مصالح المواطنين هي أكبر التحديات التي تواجه تطبيق هذا النظام وهو تقليل أيام العمل لذا تعمل اللجنة على دراسته جيدا.
الطريقة الثانية هي أن تظل الإجازات كما هي يومان في الأسبوع مع تقليل ساعات العمل علي أن تكون هناك شيفتات يومية ليأتي سؤال آخر.. هل تسمح البنية التحتية بتطبيق نظام الشيفتات؟

يقول “إسماعيل”: إن هذه إشكالية بالفعل تواجه تطبيق نظام الشيفتات؛ لذا تتواصل اللجنة مع الشركة القابضة للمياه والكهرباء لمعرفة ما إذا كانت زيادة ساعات العمل اليومية في وحدات التشغيل داخل الجهاز الإداري للدولة ستؤثر على البنية التحتية أم لا، وسيتم وضع رؤيتها في الاعتبار والأخذ بها.

موعد التطبيق

يضيف عضو لجنة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية في تصريحاته: إن عدد الموظفين في الجهاز الإداري للدولة يعادل وجود موظف واحد لكل 14 مواطنًا، والمعدلات الناجحة عالميًا تدل على وجود موظف واحد لكل 84 مواطنا، وهذا يعني أن مصر لديها نسبة أقل من المعدل العالمي وبالرغم من ذلك فالمواطن غير راضٍ عن الخدمة المُقدّمة، مؤكدا أن من ضمن محاور الإصلاح الإداري الذي تقوم به الدولة، هو التعامل مع التضخم الوظيفي، وإحدى آليات التعامل مع هذا التضخم هو نظام الساعات المرنة “3 أيام إجازة في الأسبوع” الذي لم يتعد حتي الآن مرحلة الدراسة والبحث من الحكومة، ومن المقرر أن تنتهي هذه المرحلة نهاية الشهر الجاري، وتُقدّم اللجنة المنوطة بدراسته تقريرها لمجلس الوزراء علي أن يشمل هذا التقرير مزايا وعيوب هذا النظام وإشكاليات تطبيقه وكيفية مواجهتها واستطلاعات الرأي التي تمت حوله، وأيهما أفضل في التطبيق لضمان تحقيق خدمة المواطن ورضاء الموظف.

الإدارة المحلية ترفض

يقول أحمد سليمان عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب في تصريحات لـ«صوت العرب»: إن نظام “الساعات المرنة” لن يضيف سوى خسائر للجهاز الإداري للدولة من حيث الإنتاج إضافة إلي تعطيل خدمات المواطنين.

ويضيف أن المواطن من حقه الحصول على الخدمة الإدارية والحكومية وزيادة أيام الإجازة للموظفين سينعكس بالسلب على قضاء مصالحه، وهو ما يتسبب في وجود شحنات سالبة بين المواطن والجهاز الإداري بسبب تعطل المصالح مستنكرًا: “لا يوجد نظام في العالم يعطي 3 أيام إجازة للموظفين”.

لا يؤثر علي الإنتاج

يقول الدكتور شريف الدمرداش أستاذ الاقتصاد الدولي في تصريحات لـ«صوت العرب»: إن نظام الساعات المرنة ومنح الموظفين بالدولة 3 أيام إجازة في الأسبوع لن يؤثر على الإنتاج بالسلب، إذ أن الموظفين لا يعملون في الأساس، ويتكاسلون عن أداء مهام عملهم، ويُعطّلون مصالح المواطنين.

ويضيف أن لدينا نحو 6 ملايين موظف في الجهاز الإداري للدولة يستطيع مليون فقط القيام بالمهام المطلوبة لخدمة المواطنين، أما البقية فهم بطالة مُقنَّعه يجب توزيعها على أماكن أخرى، لافتا إلي أن القطاع المدني داخل وزارة الداخلية يقول: “يمكننا توزيع هؤلاء الموظفين الزائدين علي القطاع المدني داخل وزارة الداخلية ليتفرغ ضباط الشرطة إلى تحقيق الأمن للمواطن والشارع المصري”.

ويؤكد: “هذا النظام وإن كانت له بعض الفوائد إلا أن ضرره أكبر لأنه يُرسي قاعدة تقاضي الموظف أجرًا دون عمل”.

يخدم الشارع والبيئة

يقول اللواء مدحت قريطم مساعد وزير الداخلية السابق لقطاع الشرطة المتخصصة في تصريحات لـ«صوت العرب»: إن اتجاه الحكومة إلى منح يوم ثالث كإجازة أسبوعية بخلاف يومي الجمعة والسبت سيساعد على تحسن الحالة المرورية ويمنع الزحام والتكدس في العاصمة وما تشهده الدولة من خسائر نتيجة الزحام الشديد وتعطل حركة المرور.

ويلفت إلى الاستثمار في الدولة فيقول: إن الزحام المروري يؤثر بنسبة كبيرة على ذلك؛ حيث ما يشغل المستثمر بالدرجة الأولى هو كيفية نقل المنتج من وإلي المصانع ومدة الانتقال لكنه لفت إلى أن تكون أيام الإجازة متقطعة وليست متواصلة.

نفسيًا.. يخدم الموظف وأسرته
يقول الدكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي في تصريحات لـ«صوت العرب»: إن المواطن يعاني عدة مشكلات بسبب الموظف الحكومي منها إهماله في أداء مهام عمله وسوء أداء الخدمة للمواطنين والانتهاء من المصلحة وتكاسله عن العمل: “الموظف بيروح المصلحة يكمل نوم هناك”.

ويرى أن منح الموظف 3 أيام إجازة في الأسبوع سيؤثر بالإيجاب علي الحالة النفسية؛ حيث سيجد فرصة لراحته البدنية والترفيه عن نفسه لمدة أطول من خلال قضاء عدد من الرحلات القصيرة، فضلا عن الاستمتاع أكثر بالجو الأسري، وهو ما ينعكس بالإيجاب على أداء هذا الموظف مع المواطنـ قائلًا: “أعتقد أن وجوه الموظفين ستشهد ابتسامة أثناء التعامل مع المواطن”، مؤكدًا أن تعامل الموظف مع المواطنين يؤثر على الأمن القومي لأن المواطن يتعامل مع موظف الجهاز الإداري علي أنه الحكومة، بل والدولة، وعندما يجد منه سلوكًا غير رشيد أو أخلاقي أو مُتعنّت يحكم علي الدولة ومسئوليها بما رآه، ويحمل لها في نفسه مشاعر غضب وعنف وهو ما يُقلل الولاء والانتماء، فنجد أنفسنا أمام مواطن يكره دولته ويعادي مؤسساتها وهو ما يؤثر على الأمن القومي.

فرصة لتحسين الدخل
ويلفت إلى الجانب المادي فيقول: إن الموظف ستكون لديه فرصة لتحسين دخله من خلال استثمار وقته في عمل آخر بما لا يخالف اللوائح القانونية وقانون العمل.