محمد حسان يكتب.. إغتصاب مدينة

“وكم من مدائن في الآفاق قد بنيت أمست خرابًا وأفنى الموت أهليها”

تحولت مدينة العاشر من رمضان إلى مستعمرةٍ يسيطر عليها مجموعةٌ من الغوغاء يستخدمون أبرع الحيل البهلوانية معتمدين علي جهل بعض العامة بها متخذين قاعدة من يسيطر علي الماء يسيطر علي اليابسة، والمال ماء واليابسة مدينة الغرباء، ينتهكون حرماتها ولا يخافون لومة لائم وكأنهم يقولون بلسان الحال ولسان المقال “كنزٌ به نحيا وعليه نموت” وتناسو بأنهم به وعليه مبعوثون أمام الله “لو أن الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول الله حيًا وباقيا ولكنها تفنى ويفنى نعيمها وتبقى الذنوب والمعاصي كما هى”.

تعرضت المدينة إلى التحرش عدة مرات ولكنها قاومت ولاذت بالفرار بعد مساندة أبناءها الشرفاء حتي جاءت اللحظة التي دخلها الدخلاء واستولوا عليها بدهاء شديد محاولين إغتصابها وإمتلاك كنزها فقاومت المدينة قدر إستطاعتها حتي تغلبو عليها بنفوذهم وسلطانهم كلٌ على حسب قوتة  مغتصب تارة ومتحرش تارة أخرى، فما وجدت مدينتي مدافعا او حاميا لها فوقعت ضحيةً للإغتصاب أكثر من مرة حتي انها أصبحت تفتح ذراعيها لكل مغتصب ليس عن محبة أو عهر بل خوفًا وذلًا، فكم من مرة حاولت بأن تقاوم وتدافع وتصرخ ولكن هيهات فما وجدت سوى آلام وقروح وكدمات نتيجة أنها قاومت وأبت وبعد كل هذا تغتصب رغم أنفها معتمدين علي غشاءها المطاطي وأنهم مهما فعلو بها فستظل بكرًا في أعين الجميع.

ينظرون اليها مراقبين جميع حركاتها وسكناتها، فإذا ما وجدوها اشتد مرضها واصفر وجهها وكاد أن يفضح سرهم وسرها ألبسوها لباسا يواري سوءاتها وزينوها لعرسٍ جديد، ولكنها جسدٌ بلا روح جسدٌ هشٌ سقيم مأوى لكل مغتصب وجائر وملجأ لكل معتدٍ وفاجر مادام يملك ثمنها، نعم مستعمرين بلهاء ولكن حيلهم تجعلهم أكثر دهاء “علمو من أين يؤكل الكتف” والمدينة لا تمتلك سوى الدعاء وأناسٌ غرباء أتوا من كل فجٍ باحثين عن رغيف خبزٍ وشربة ماء داخل مدينة الليالي الحمراء لمن يمتلك الثمن والسوداء لمن يعملون ليل نهار في شقاء وكدٍ وتعب  ليصنعو ثوب العفة والغنى للدخلاء، فتحتضن المدينة رغم أنفها الدخلاء وتغلق فتحاتها أمام الكادحين الشعثاء.

بكاء ونحيب صرخات وآهات حسرات ودموع، من مدينة المليون كنز وكنز، يقابله صمت طويل وإبتسامة تغمرها الخيبة والفشل من أناس لا يراعون الله في أوطانهم ولا يملكون من العلم مايؤهلهم لمنصب مسؤول “حمامات عمومية”، وتجده في منصب مرموق ويفتقر كل الفقر أن يعلم عن كيفية مساعدة الأخرين شئ وليس لديه أدنى فكرة عن  كيفية التعامل مع الأزمات ووضع حلول للمشكلات التى تطرح أمامة مع أنها جزء من مهام عمله المكلف به، لقد يئست المدينة من مثل هؤلاء فتحولت بسذاجتهم إلى عاهرةٍ تستأجر باليوم للدخلاء، صيد سهل رخيص لمن يمتلك ثمن الشواء، فقررت الإنتحار في محاولة فاشلة أن تتخلص من العار الذي لحق بها ولكن لم تنجح جميع محاولتها فمرضت وطال مرضها ولكنها لم تمت حتى الآن ومازالت تستغيث بأبنائها وشبابها تطالبهم بأن يتخذوها موطنًا على أمل النقاء بعد الشقاء فمدينتي تستحق أن تكون عاصمة الشرفاء.