تحل اليوم الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو المجيدة، التى كشفت حجم التحديات الهائلة المحيطة بالوطن والمهددة لأمنه واستقراره، خاصة من خلال الإرهاب والتطرف الذى اتخذ باسم الدين شعارات له، والذى تحركه قوى خارجية يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار فى مصر، ودفعها إلى المصير المجهول الذى انزلقت إليه بعض الدول فى المنطقة.

فلم تكن 30 يونيو، لإسقاط نظام حكم الإخوان في عام 2013، بل كانت ثورة لتصحيح مسار دولة، طالب بها شعب وحماه جيش، لاستعادة الدولة المصرية بعد اختطافها.

48 ساعة، مهلة أعطاها المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع وقت ذاك، للرئيس المعزول، محمد مرسي، لتلبية مطالب الشعب، ولوضع حد للفوضى التي تسببت فيها الجماعة، وكفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن، الذي لن يتسامح أو يغفر لأي قوى تقصر في تحمل مسئولياتها.

“ماذا لو لم تحدث ثورة 30 يونيو واستمر حكم جماعة الإخوان للدولة؟”.. سؤال يجيب عليه عدد من الخبراء الذين أكدوا أن “30 يونيو” كانت ثورة إنقاذ وطن من مستقبل مظلم؛ لصالح قوى دولية وإقليمية.

ثورة شعبية خالصة

أكدت سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق، المستشار عدلي منصور، أن ثورة 30 يونيو جاءت من إرادة شعبية خالصة، بعد إدراكه أن بلاده مهددة بالضياع؛ لصالح المخططات الإجرامية الدولية والإقليمية وعلى رأسها العدو الصهيوني.

وقالت مستشارة الرئيس السابق، إن الشعب المصري أدرك الكارثة الكبرى التي كانت تنتظره إذا استمر حكم الإخوان، لافتة إلى أنهم قاموا باجتياح السجون وإطلاق سراح المجرمين لتفكيك مؤسسات الدولة، ولكن بنصر من الله، وبدعم الجيش الوطني تم التخلص من حكم هذه الجماعة.

وأضافت “لو لم تحدث ثورة 30 يونيو، كانت الدولة مهددة بالانهيار، وضياع تاريخ الدولة، وتفتيتها، وإعطاء أجزاء منها لبعض من الدول الممولة للتنظيم، لتصبح مثل دول المنطقة التي تعاني من الفوضى.

وأشارت إلى أن الإخوان كانت تسعى لنشر الفوضى وعدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك بتوجيهات خارجية، لافتة إلى تصريحات كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، التي أكدت أن الجماعة هي مجرد أداة فقط لتدمير مصر.

وطالبت مستشارة الرئيس السابق، من المواطنين، بإدراك أن هناك مخططات لهدم الدولة المصرية، ولا يجب الانصياع لها، كما يجب إدراك أن الحكومة تعمل على حل مشاكل الدولة والشباب، وتقوم ببرامج التنمية والإصلاح لعودة ثبات واستقرار البلاد، لافتة إلى أن هذا الإصلاح له ثمن، ولابد من التكاتف لكي تمر هذه التحديات.

30 يونيو.. ثورة إنقاذ مصر

ومن جانبه، قال د. إكرام بدر الدين، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن ثورة 30 يونيو كانت مرحلة تطور سياسي واقتصادي واجتماعي، لافتا إلى أن الثورة أنقذت مصر من المؤامرات الداخلية والخارجية، وأثبتت تماسك الشعب والجيش الذي قام بتنفيذ رغبة وإرادة الشعب المصري.

وأكد أن الجيش والمؤسسات الأمنية قاموا بحماية الشعب من مستقبل مظلم، كما قاموا بحماية الأمن القومي، موضحا أن الثورة أعادت استقرار وثبات الدولة الذي يعتبر من أهم التحديات التي واجهت البلاد.

ولفت إلى أنه إذا استمر حكم جماعة الإخوان، كانت الدولة ستفقد الهوية المصرية، وستنتشر الفوضى والجرائم، مما يؤدي إلى أن تكون حدود الوطن في خطر.

وأضاف أن خطوات الإصلاح الكبرى على المستوى الاقتصادي والاجتماعي التي يتم تنفيذها تحتاج مزيدا من الوقت كي نحصد ثمارها، حيث يتم تنفيذ مشروعات قومية تنموية تهدف لمستقبل أفضل للشعب المصري.

وتابع: أن الحكومة تعمل على أن تصل ثمار تلك الإصلاحات للمواطن، وأن يشعر بتأثيرها الإيجابي على حياته، وأتوقع أن تظهر النتائج الإيجابية لهذه الإصلاحات في الفترة المقبلة.

الإصلاح الاقتصادي.. وإعادة الثقة

فيما قال د. علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن ثورة 30 يونيو أدت إلى وجود استقرار سياسي وأمني، كما انعكس على الاقتصاد؛ حيث ساهم في وجود تحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية عن طريق المشروعات التي يتم تنفيذها التي ساهمت في تقليل معدلات البطالة، وتوفير فرص عمل للعاطلين.

وأضاف “الإدريسي”، أنه أصبح هناك نظرة اقتصادية جيدة لمصر، مما أدى إلى إعادة ثقة المؤسسات الدولية بمصر؛ حيث أصبح حجم الاستثمار الأجنبي 8 مليارات دولار، كما أنه تم إعادة ثقة صندوق النقد الدولي الذي رفض أن يعطي لمصر قرضا خلال حكم جماعة الإخوان لعدم وجود ثقة في هذا الحكم.

ولفت إلى أنه تم قطع قدر كبير نحو الإصلاح الاقتصادي، الذي كان يحتاج لقرارات جريئة تأخرت أكثر من 30 عاما، مشيرا إلى أن هذا الإصلاح لم يكن يتحقق إلا بقرارات الرئيس السيسي، الجريئة التي كانت تحتاجها الدولة للسير نحو مستقبل أفضل.

وأوضح أن الدولة مازالت داخل برنامج الإصلاح الاقتصادي؛ حيث إنه لم ينته بعد، ولكن المؤشرات تؤكد أن هناك تحسنا كبيرا في معدلات النمو الاقتصادي.

وأشار إلى أن استمرار الإخوان في الحكم كان سيؤدي إلى تدهور الدولة المصرية، والدخول في حروب أهلية، وانتشار الفوضى، وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، الذي كان سيؤدي إلى تدخل من الخارج في شئون الدولة، لكن الثورة أنقذت الشعب من العديد من المشاكل.

وتابع: أن الدولة تدفع تكاليف فترة حكم الإخوان وما قبلها حتى الآن، لافتا إلى أن الجماعة، وعدوا المواطنين بالكثير ولم يفعلوا أي شيء على أرض الواقع؛ حيث إنهم كانوا يعملون لمصلحة الجماعة وليس لمصلحة الشعب المصري.

الجماعات الإسلامية ومشروع الشرق الأوسط العظيم

ويرى د. عاصم الدسوقي، أستاذ التاريخ الحديث، أن من أهم إيجابيات ثورة 30 يونيو هو الإطاحة بحكم الإخوان، حيث جاءت الثورة نتيجة غضب شعبي بسبب انتشار العنف والفوضى بشكل كبير.

وأضاف أن الإخوان تعاملت مع مفهوم الأمة الإسلامية بطريقة غير صحيحة على الإطلاق، حيث إنهم حاولوا إثارة الفتنة الطائفية في المجتمع، لذلك كان من المستحيل أن تستمر هذه الجماعة في الحكم.

وأوضح أن إثارة الفتنة كانت وسيلة للتفكيك وبدأت الحروب الأهلية فتتدخل الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى حل المشكلة، ويكون الحل في تقسيم الدولة وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط العظيم من خلال الجماعات الإسلامية، لافتا إلى أن مصر في هذا المشروع مقسمة إلى خمس دول إسلامية ومسيحية ونوبية وأمازيغية بالواحات وسيناء.

الجماعة لا تؤمن بالوطن

قال د. صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، إن ثورة 30 يونيو أعادت الدولة المصرية بعد اختطاف جماعة الإخوان لها لمدة عام، لافتا إلى أنه كان لابد من إزاحة حكم الإخوان، بشكل نهائي خلال هذه الفترة وإزالة دستورهم، ووضع دستور جديد للدولة.

وأضاف “فوزي”، أن جماعة الإخوان كانت دائما ما تقدم مصلحتها عن مصلحة الدولة، ولا تضع مصلحة الشعب أمامها، خاصة أن الجماعة كانوا لا يوجد لديهم إيمان وتقديس للوطن، ولا انتماء للدولة المصرية، مشيرا إلى أن فترة حكم الإخوان تسببت في انتشار الفوضى وعدم الاستقرار وشعور المواطنين بالخوف.

وأكد أن استمرار حكم الإخوان لمصر كان سيؤدي إلى انتشار الفوضى اللانهائية، وزيادة انتشار الجرائم، وكانت الدولة ستتعرض لمشاكل أكبر قد تمس إقليم الدولة، مما يؤدي إلى إسقاط الدولة.

ونوه أستاذ القانون الدستوري، بأن جماعة الإخوان، ارتكبت الكثير من الأخطاء ومنها؛ أن هذا النظام لم ينفذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، بشأن حل مجلس الشعب، موضحا أن هذا القرار هو “مصيبة” حقيقية.

وتابع: أن الإخوان بعد تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، استحوذوا على تشكيلها، مشيرا إلى أن الرئيس المعزول محمد مرسي، حصن جميع قراراته التي صدرت، والتي كانت سوف تصدر.