يعتبر محصول الأرز من المحاصيل الرئيسية والإستراتيجية المهمة في مصر، ومن الناحية الغذائية، يعد من أرخص المواد الغذائية رغم أهميته.

ويوفر الأرز فرصًا للعمل في مضارب الأرز، كمـا يدخل ناتجه الثانوي في صناعة الأعلاف المركزة للإنتاج الحيواني. وقد وافق الرئيس السيسي أمس على السماح باستيراد محصول الأرز، في اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، وقيام هيئة السلع التموينية بتسويق الأرز للعام الجديد، ووضع أسعار جيدة للمحصول بالاتفاق مع وزارة الزراعة.
وقد تفاقمت منذ فترة أزمة اختفاء الأرز بالمجمعات الاستهلاكية، بعد عدم قيام الموردين بتوريد الأرز، وذلك لاحتكاره ومن ثم ارتفاع سعره، هذا بالإضافة إلى قرار وزارة الري تقليص مساحات الأرز المزروعة من 1.1 مليون فدان إلى 724 ألف فدانًا، بناءً على مقننات مائية اقترحت زراعة 740 ألف فدان أرز هذا العام.

3 ملايين طن

يقول حامد عبد الدايم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إن قرار الرئيس السيسي باستيراد الأرز قرار صائب، حيث إنه سوف يحدث استقرارا في أسعاره ويقضي على احتكاره، مشيرًا إلى أنه تمت زراعة 724 ألف فدان هذا الموسم، وتمت إضافة 100 ألف فدان، ليصبح إجمالي المساحة المزروعة لمحصول الأرز 824 ألف فدان، بإنتاجية تصل إلى 3 مليون و250 ألف طن أرز شعير، يتم استخلاص الأرز الأبيض 2.9 مليون طن، وأن استهلاكنا من الأرز 3 ملايين طن.

قبلة الحياة
ومن جانبه، يؤيد رجب شحاتة رئيس شعبة الأرز باتحاد الصناعات، قرار الرئيس باستيراد الأرز، الذي يمثل “قبلة الحياة” لمضارب قطاع الأعمال والقطاع الخاص، وقد “تأخر كثيرًا، لقد انتظرناه منذ عام 2010، حيث إن هناك 70% من المضارب قد توقفت تمامًا نتيجة اختفاء أرز الشعير”، لافتًا إلى أن الرئيس قد أصدر قراره باستيراد أرز الشعير، وبهذا القرار أصبح اليوم أرز الشعير متوافرًا ومتاحًا داخل مصر، هذا بالإضافة إلى استقرار أسعار الأرز عن السابق على مدار عام كامل.

ولفت شحاتة إلى أن هناك فرقًا بين أرز الشعير والأرز الأبيض، وأن هذا الأخير يتم استيراده.

أصناف جديدة
وعلى الجانب الآخر، يرى رائف تمراز، وكيل لجنة الزراعة بالبرلمان، إنه بدلًا من استيراد الأرز علينا “استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، التي تتحمل العطش حتى نتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي”، مضيفًا: يأتي هنا دور مركز البحوث الزراعية، الذي بدوره يقوم باستنباط وانتخاب أصناف جديدة تعطي إنتاجية عالية للفدان، فعلى سبيل المثال متوسط إنتاجية الفدان يصل إلى 3 أطنان، ففي حالة زراعة أصناف جديدة عالية الإنتاجية وبنفس المساحة المزروعة يمكنها أن تعطي من 5 إلى 7 أطنان للفدان الواحد.

البحث العلمي
ويضيف تمراز أن “كل ما نريده هو دعم الفلاح في هذه المرحلة، وذلك بدعم وتنمية زراعته على أرض الواقع وتكريس البحث العلمي لاستنباط وانتخاب أصناف جديدة للمحاصيل ذات إنتاجية عالية”، مشددًا على “اختفاء دور الإرشاد الزراعي من المنظومة الزراعية، فهناك 18 ألف باحث بمركز البحوث الزراعية أطالبهم بالنزول إلى أرض الواقع وتدعيم الفلاح بالتقاوي الجديدة وبرامج التوعية والندوات، لتحقيق منظومة زراعية متكاملة تحقق اكتفاءً ذاتيًا لجميع المحاصيل”.

إستراتيجية زراعية
ومن جانبه، يوضح الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن “الأرز سلعة إستراتيجية تهم جميع أفراد الشعب، وأن قرار الاستيراد يعود إلى الحد من ارتفاع محتمل لسعره، حيث ارتفع سعر الطن من 3 آلاف جنيه إلى 6 آلاف جنيه، خاصة بعد قرار وزير الزراعة والري بتحديد مساحة الأرز”، لافتًا إلى أن “المساحة المزروعة تكفي استهلاكنا”.

وطالب الشافعي الحكومة بأن تتبنى إستراتيجية زراعية تعمل عليها وزارة الزراعة، وإعطاء اهتمام أكبر لهذا للأرز، “الذي يعد من المحاصيل المربحة للفلاح، واستنباط أصناف جديدة تتحمل العطش وتعطي إنتاجية مرتفعة، حتى نتمكن من تغطية المساحة التي تم تقليصها طبقًا لقرارات وزري الزراعة والري”.