حالة من الهلع والخوف والصدمة عاشها الشعب المصري في الأيام الاخيرة، بعد انتشار فيديو يفيد بحدوث واقعة تتهم فيها أسرة أحد المتوفّين بمستشفى قصر العيني، لإدارة المستشفى بسرقة قرنيته دون إبلاغهم بذلك.

حيث ذكر أحمد التواب شقيق المتوفى محمد التواب أن شقيقه توفي بمستشفى القصر العيني، يوم الأحد الماضي، حيث كان محجوزًا في قسم العناية المركزة منتظرًا إجراء عملية قسطرة بالقلب، مشيرًا إلى أنه عند ذهابه لتسلّم جثة أخيه اكتشف عدم وجود القرنية في عيني أخيه كذلك وجد آثار دماء وخياطة فيهما.

وثارت عائلة المتوفي ورفضت استلام الجثة على هذا النحو، وقامت بإبلاغ الشرطة وبالفعل حضر قوة من قسم مصر القديمة، وتم تحرير محضر رسمي برقم 5505 لسنة 2018، اتهمت فيه أسرة المريض مستشفى القصر العيني بسرقة القرنية الخاصة بنجلهم بعد وفاته.

وتابع أحمد عبدالتواب، شقيق المتوفي ، إن إدارة المستشفى أكدت لهم أن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، وهو ما يعني أن المتوفى لم تجر له أي عمليات جراحية من أي نوع، وهو ما يعني أن ما حدث مع أخيه وعدم وجود القرنية يعتبر سرقة علنية تستوجب التحقيق والمحاكمة.

أباظة: القانون يسمح بأخذ القرنية من المتوفي حديثًا دون الرجوع لأهله

وعن هذه الحادثة التى أثارت حفيظة الرأي العام المصري، علق الدكتور عبدالحميد أباظة، المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء، إن هناك قانون ينص على السماح بأخذ القرنية من المتوفّى حديثًا، دون الرجوع لأهله، وهذا نص صريح لأنها لا تشوه الجسم، ولكن جرى العرف الطبي ومن باب أخلاقيات مهنة الطب، أن يتم إبلاغ أهل المتوفّى واستئذانهم حتى لا  يصدموا.

وأضاف “اباظة” بخصوص الحادثة، أن مستشفى قصر العيني لم ترتكب مخالفة فيما يتداول بشأن الحصول على الجسم الخارجي لقرنية إحدى المرضى المتوفّين داخلها دون اذن أهله، مؤكدًا أن الإجراء لا يعتبر انتهاكا لحرية الجثمان أو إهانة للمتوفي ولا مخالفا للقانون، وجرى العرف أن يتم وضع جسم بلاستيك شفاف مكان الجزء الذي يتم انتزاعه.

وأكد  المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء، أن مصر من الدول التي تعاني من النقص الشديد للغاية في قرنية العين، يأتي هذا بسبب عدم وجود بنك خاص بها وعدم تفعيل القانون الخاص بالقرنية نتيجة رفض أهل المتوفّين حديثا من التبرع بالقرنية الخاصة بأبنائها المتوفين، وهو ما تسبب في قوائم انتظار طويلة للمرضى الذين ينتظرون دورهم في عمليات زرع القرنية، والتي من الممكن الانتظار فيها لمدة تصل لـ 3 سنوات أو أكثر، كما أن البنك الخاص بالقرنية في جامعتي القاهرة وعين شمس، تم إغلاقه مؤخرًا نتيجة عدم وجود متبرعين، وكان البديل الوحيد هو استيراد القرنية من الخارج بأسعار باهظة، إذ يصل سعر القرنية الواحدة إلى 1500 دولار أو أكثر وهو ما يعادل 30 ألف جنيه مصري، وبالطبع لا يستطيع مرضى المستشفيات الحكومية الذين تمتلىء بهم قوائم الانتظار من دفع هذا المبلغ، فلا يوجد سوى الحل البديل الوحيد وهو أخذ القرنية من المتوفين حديثًا، مع العلم أن تبرع المتوفّى بالقرنية ينقذ اثنين من العمى.

وتابع ” أباظة”: أن قانون زرع ونقل القرنية، له ضوابط خاصة، مشيرًا إلى أن القرنية لا تٌدرج ضمن قانون زراعة الأعضاء كالكلى أو الكبد، والذي صدر عام 1966 وتم إدخال تعديلات عليه أكثر من مرة بالإضافة للقانون رقم 5 لسنه 2010، بل لها قانون منفصل لأنها عبارة عن نسيج وليس عضو لذلك فهي تٌعامل معاملة التبرع بالدم.

عميد كلية طب القصر العيني يتحدث عن ضوابط نقل القرنية من المتوفي

وفي نفس السياق، تحدث الدكتور فتحى خضير، عميد كلية طب القصر العينى، إن قرنية العين لا تنتزع من المتوفى، لكن يؤخذ منها الجزء السطحى فقط، بهدف إنقاذ حياة المرضى الذين يتم علاجهم بالمجان داخل مستشفى القصر العينى، وهذا الجزء لا يؤثر إطلاقا على شكل العين أو تحمل أى إهانة للجثة.

وأضاف خضير، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “العاشرة مساءً” المذاع عبر قناة دريم، مع الإعلامى وائل الإبراشى، أن القانون يتيح للمستشفيات الحكومية التى بها بنك العيون، وتابع: “لو مخدناش الجزء السطحى هيكون فيه آلاف من المرضى سيعانون من العمى ومش قادرين يتعالجوا لأن مفيش قرنيات، وفى نفس الوقت الشركات المستوردة للقرنيات تطلب مبالغ طائلة من الدولارات”.

وأوضح عميد كلية طب القصر العينى، أنه تم التواصل مع أسرة المتوفي محمد عبد التواب عبد اللطيف البالغ من العمر 48 عاما من أهالى عين شمس، والذى توفى داخل مستشفى قصر العينى، والذين تقدموا ببلاغ يتهمون المستشفى بسرقة القرنية وقتل المريض، وتم إعطائهم نسخة من القانون الذى يسمح بالحصول على الجزء السطحى من قرنية عين المتوفى.

وعلى الجانب الأخر، قال أحمد عبد التواب، شقيق الحالة المتوفاه فى مستشفى قصر العينى، إن سبب دخول شقيقه المستشفى كان لإجراء قسطرة فى القلب، وتم حجزه بالرعاية المركزة، ثم فوجئ بإدارة المستشفى تبلغهم بوفاة شقيقه بهبوط حاد في الدورة الدموية ولكنه صدم بسرقة قرنية عينه، وتابع: “هما سرقوا القرنية قبل ما يتوفى، وأنا شفت القانون اللى بينص على أخذ الجزء السطحى من القرنية فى حالة عدم وجود أهل للحالة”.

تعليق  لجنة الشئون الصحية بالبرلمان، على واقعة استئصال قرنيات العيون

وفي نفس السياق كان نواب الشعب لهم راي أخر، إذ علقت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الشئون الصحية بالبرلمان، على واقعة استئصال قرنيات العيون دون أخذ موافقة أهل المتوفى، قائلة إن اللجنة ستراجع قانون إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون.

وأكملت النائبة، أن اللجنة داخل البرلمان تعكف الأن على دراسة ما جاء فى الكتاب الدوري رقم 22 لسنة 2008 بشأن إعادة تنظيم بنوك قرنيات العيون، والذى لا يشترط موافقة أحد – المتوفى قبل موته أو ورثته أو ذويه – قبل الحصول على قرنيات العيون، في حالات قتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بإجراء صفة تشريحية لجثثهم، ويكون الاستئصال في هذه الحالة بمجرد الأمر بالتشريح، فضلا عن قرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها في إنشاء بنوك قرنيات العيون.

وأردفت “شاكر” سوف يتم دراسة ظروف القانون وتوقيت إصداره، مؤكدة أنه لا يُسمح تحت أى ظرف من الظروف بالتصرف فى أي جزء من أجزاء جثة المتوفى قبل الحصول على موافقة كتابية منه قبل الموت أو من أحد ورثته أو أقاربه بعد وفاته.

وأشارت “شاكر” أنه رغم أن الدولة تعانى من نقص في قرنيات العيون داخل المستشفيات، خصوصا و إنها تنقذ العديد من الأشخاص إلا أن ذلك لا يبرر استئصال أى عضو من جسم المتوفى دون موافقة ذويه.

كما تحدث النائب سامي المشد، عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان، إن النيابة تحقق فى واقعة المواطن محمد عبد التواب عبد اللطيف البالغ من العمر 48 عاما من سكان منطقة عين شمس، والذى توفى داخل مستشفى قصر العينى، وتم أخذ الجزء السطحى من قرنية عين المتوفى، لافتا إلى أن قرار وزير الصحة رقم «234 لسنة 2003» المنشور بالجريدة الرسمية في عددها 214 في 20 سبتمبر 2013، لايرقي لقانون.

وأضاف المشد ، أنه لابد من تعديل القانون حتى يصبح استئصال أى جزء من متوفى بناء على موافقة كتابية منه قبل الموت أو أحد أقاربه، قائلا:” هناك بعض الحالات التى تستلزم التسجيل فى الشهر العقاري، كما أن مرفوض تمام استئصال أى جزء بدون موافقة الشخص حتى وإن كان الجزء الخارجى للقرنية”.

كما قال النائب عصام القاضى عضو لجنة الشؤون الصحية بالبرلمان، إن مستشفى القصر العينى لم تقوم باستئصال قرنية المتوفى محمد عبد التواب عبد اللطيف البالغ من العمر 48 عاما من أهالى عين شمس، والذى توفى داخل المستشفى، لافتا إلى أنه تم استئصال الجزء الخارجى فقط.

وتابع “القاضى”، أن القانون رقم 79 لسنة 2003، يقرر استئصال الجزء الخارجى فقط من قرنية المتوفى وذلك بعد مدة محددة وخاصة أن القرنية لها فترة صلاحية قصيرة جدا بعد الوفاة، مؤكد أن تلك الحالة لا يشترط موافقة أحد، نظرا لعدم إحداث أى تشوهات فى جسد المتوفى.

وأضاف النائب أن القانون نص على أن استئصال القرنية نفسها يحتاج لموافقة كتابية من المتوفى قبل موته أو أحد أقاربه

وكان المواطن أحمد عبدالتواب قد حرر محضرًا بقسم شرطة السيدة زينب، اتهم فيه مستشفى قصر العيني بسرقة القرنية الخاصة بشقيقه “محمد” 48 سنة بعد موته، وحمل المحضر رقم 5505 لسنة 2018.

بينما رد الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب قصر العيني، في تصريحات تلفزيونية، على اتهامات مواطن لأطباء المستشفى بسرقة “قرنية” عين شقيقه المريض قبل وفاته، قائلًا إن المستشفى لم ينتزع قرنية المتوفي، لكنهم أخذوا الطبقة السطحية للقرنية فقط بعد وفاته، مؤكدا أن هذا إجراء روتيني يحدث مع المتوفين في المستشفيات الحكومية، وهو إجراء قانوني منصوص عليه ولكن ربما غير منتشر علمه للعامه، أما رفض ما حدث بالواقعة المذكورة فسببه عدم وجود ثقافة التبرع لدى الشعب المصري.​