محمد حسان

عندما تغيب المبادئ والقيم الأخلاقية، يصبح المحظور مباحًا، وتصبح العلاقات الإنسانية تحكمها مبادئ المصلحة وسلطة القوي التي خدمت الكثيرين في مواجهة مواقفهم الحياتية، إلا أنها في المقابل شكلت عاملاً مهددًا لسلامة المجتمع وتطوره، خاصة أنها خلفت واحدة من الظواهر السيئة التي تَغلغلت في مجتمعاتنا الإسلامية، وأصبحت أمرًا ضروريًّا، ومتوقعًا حدوثه في أي لحظة يكون فيها الفرد له الرغبة في الوصول على حساب الآخرين، وهي ظاهرة استخدام النفوذ في تحقيق المأرب، أو ما يعرف بالمحسوبية أو الواسطة التي باتت تشكل حاجزًا يصعُب فيه التمييز بين الكفاءة وإسهامات المرء الفعلية، وبين التي هي نتاج حسابات المعرفية، وحتى وإن كانت تمثل الفساد بعينه إن صح التعبير، إلا أنها في نظر البعض المنقذ والمسلك الوحيد في تحقيق المراد، بل أضحت مصدر تفاخر يتباهى فيه صاحبه بقوة جاهه ومعارفه، ولتوضيح خطورة هذه الظاهرة غير الصحية، كانت لنا نظرة حول الموضوع من زواياه المختلفة بأخذ رأي المختصين الاجتماعيين والنفسيين، كما ارتأينا جس نبض الرأي العام حول ما إن كانت الوساطة السبيل الذي لا بد منه في عصر كثُرت فيه معاني التمييز والتفرقة بين الغني والفقير وبين القوي والضعيف.

 

والمصلحة العامة هي المصلحة المشتركة بين كل فئات الشعب، وهي المصلحة المناقضة لكل ما هو خاص، ذلك أن الناس تختلف مصالحهم الخاصة وتتناقض وتتباين، ويحكمها قانون عبر عنه الشاعر العربي بقوله: “فوائد قوم عند قوم مصائب”، وهو قانون يجعل المصالح الخاصة ينقض بعضها بعضًا، ولا سبيل للتوفيق بينها إلا عن طريق مصالح عامة تحتوي اختلافها وتناقضها، وبتحقيق المصلحة العامة تزول أو تعدل المصالح الخاصة، وبدون ذلك يستحيل تحقق المصلحة العامة، والمصلحة العامة تتعرض للتدمير بأشكال مختلفة، ويكون سبب ذلك محاولة البعض تغليب المصالح الخاصة أو الشخصية على الصالح العام.

 

ومن أساليب تدمير المصلحة العامة ما يعرف بالمحسوبية، وهي عبارة عن تمكين من لا يستحق من مصلحته الخاصة على حساب المصلحة العامة، ومعلوم أن الصالح العام له دواليبه التي لا يمكن أن تتعطل، إلا أن المحسوبية تعرقل هذه الدواليب عندما تمكن من لا يستحق من التسلل إليها؛ ليعمل عكس سير هذه الدواليب المحركة لعجلة الصالح العام الضخمة، فكم من قطاع في البلد يعرف التأخر أو التعطيل، أو حتى الشلل التام، ويكون سبب ذلك وجود (مسؤول) آلَ إليه الأمر عن طريق المحسوبية وهو غير مؤهل لتحمل المسؤولية، وإنما وصل إليها بطريق غير مشروع؛ إما برشوة مادية، أو بجاهٍ، سواء كان جاه قرابة، أو جاه حزب أو طائف، أو حتى بعرض مباح أحيانًا.

 

و(المسؤول) الواصل إلى المسؤولية التي تفوق كفاءته وقدرته عن طريق المحسوبية، دائم التبجح بالكفاءة والأهلية؛ لأنه يقر في قرارة نفسه أنه حصل على مسؤولية ليس أهلاً لها، وهو يعلم علم اليقين أن الرأي العام يستنكر حصوله على هذه المسؤولية، تمامًا كما أنه هو نفسه غير مقتنع بأهليته لتَبَوُّؤ هذه المسؤولية، ومع ذلك يعطل ضميره، ويحاول جهده وباستمرار إقناع الرأي العام بأنه في مكانه المستحق بطرق شتَّى أشهرها إلى درجة الابتذال وسائل الإشهار المختلفة؛ حيث يعتمد على شِرذمة من الوصوليين والانتهازيين من أصحاب المصالح الخاصة أمثاله؛ ليقوموا بدور الدعاية الرخيصة له، وتمجيده كذبًا وزورًا، وهم الذين سماهم المصلح عبدالرحمن الكواكبي – رحمه الله – المتمجدين الذين يصنعون الاستبداد.

 

وهؤلاء الوصوليون والانتهازيون يحولون الفشل الواضح الفاضح لمسؤول والمحسوبية بنفاقهم إلى منجزات؛ فالمسؤول الذي يصل إلى مركز القرار في بعض القطاعات والإدارات عن طريق المحسوبية، لا يقرأ النسب المئوية الخاصة بالفشل والتعثرات، ويكتفي بقراءة نسب النجاح الضئيلة قراءة نفخ وتضخيم، ولا تنطلي حِيَل قراءته المغرضة إلا على السُّذَّج والعوام، وهذا (المسؤول) المزور لا تربطه بمن يحيط به من الوصوليين والانتهازيين سوى علاقة المصلحة الشخصية الضيقة الزائلة بزوال درجة نفعها، وهو في أعماقه يحتقرهم ويزدريهم، كما أنهم يشاركونه الاحتقار والازدراء؛ بحيث إذا ما خلوا إلى بعضهم البعض كما تختلي الشياطين إلى بعضها، ذكروه بكل سوء، وذموه شرَّ ذمٍّ.

 

وكما يبطن (مسؤول) الباطل الاحتقار لمن يحيط به من الوصوليين والانتهازيين، ويظهر لهم التقدير الكاذب، فإنه كذلك يبطن الحقد الأسود لمن يجاهر بانتقاده جهارًا، ويظهر له الاحترام الزائف؛ لأنه يهدده في مصلحته الخاصة، ومع ذلك لا يسعه إلا أن يعترف بأن هذا المنتقد الصريح أصدق من عشرات الوصوليين والانتهازيين المنافقين الكاذبين.

 

إن منتقد (مسؤول) الباطل المزيف الصريح هو ضمير الأمة، وهو صوت الصالح العام الذي يحرص على مصالح الأمة بما فيها مصلحة (المسؤول) المزيف نفسه، لو أقر هذا الأخير بالحقيقة، واعترف بها عوض التمويه عليها، واعتبار المنتقد الصريح مجرد حاسد.

 

ومن المخزي بالنسبة لبعض من صاروا مسؤولين في بعض القطاعات عن طريق المحسوبية، أن الرأي العام يعرف جيدًا كيف صاروا مسؤولين، وفيهم من يسخر الناس من مقايضته المسؤولية حتى بعرضه وشرفه، ومع ذلك يقبل تجرع مرارة الهوان والذل من أجل الاحتفاظ بمنصب المهانة اليومية واللعنة الأبدية.

حيث تكلمنا قبل ذلك عن فساد داخل إدارة العاشر من رمضان التعليميه بمحافظة الشرقية، ومازلنا تحت قيد التحقيق والبحث، ولكن قبل أن نبدأ نحب أن نوجه حضارتكم بأن فساد التعليم هو فساد جيل بأكملة، بالرغم من أن خطأ الطبيب يدفن تحت التراب، وخطأ المعلم وباء يمشي فوق التراب.

حيث ورد الينا معلومات مقترنة بأدله واضحة وصريحة عن «مدير إدارة التنسيق الحالي» داخل الإدارة التعليمية بمدينة العاشر من رمضان، والذي كان نقيبا للمعلمين في عهد الإخوان المسلمين، بل ولديه جزاءات تأديبيه كثيره وسيتم نشرها عن قريب.

وعن كونه أؤتمن علي خاتم النسر الخاص بالنقابة ووقع علي أكثر من ورقه علي بياض، وعليها ختم النسر، فلصالح، بالرغم من تحقيق النيابه الإداريه في هذا الأمر، وتم توقيع الجزاءات المقرره وعزله من منصب نقيب المعلمين، لأنه غير أمين علي ما أؤتمن عليه ، وجزاءات أخري بأنه إستخدم سلطته الممنوحه في غير محلها ولم يلتزم بأخلاق المهانيه وتعدياته الكثيره علي الزملاء ، وبعد حصر الجزاءات الوارده في الملف الخاص بمدير التنسيق الحالي داخل الإداره التعليمية، وصلت الجزاءات الي حوالي مائة وخمسة عشر يوماً .

وهذا قانونا كما إستفسرنا من المتخصصين” لايحق للمذكور تولي أية مناصب إداريه هامه“ ومع ذلك وبتكليف مباشر من مديرة الإداره التعليميه الحاليه، وتم تكليفه بمنصب مدير التنسيق بالإداره التعليميه ، فمن المستفيد ومن الموصي ومن يتلاعب بإداره من أخطر الإدارت التي هي أساس نجاح أو فشل التعليم بالعاشر من رمضان ، فالدوله المصريه الآن تعاني من فجوة التطرف الفكرى ، وبعض من مديرى الإدارات التعليميه، لكى يخرجون  لنا جيلا لديه مرض فكرى يشبه الطاعون، ثم  ينتشر ويتنقل بين الجميع .

إذآ نتوجه بالنداء العاجل لوزير التربية والتعليم والتعليم الفنى، بسرعة النظر والتحقق من حقيقة هذا الأمر ومحاسبة المسؤول عن تلك الفساد الإدارى داخل المنطقة التعليمية بمدينة العاشر من رمضان.