بقلم – محمد حســان

هناك مرحله في الحياه تسمي بــ “المرحله الملكيه” وتعني الرضا والفهم الصحيح لهذه الحياه الملزومه بعمل وأجل معين.

عندما تصل لهذه المرحلة من حياتك لن تكون مضطراً فيها لتقديم الأدلة والإثباتات للآخرين أنهم على خطأ. فإذا كذب أحدهم عليك خلال هذه المرحلة ستتركه يكمل كذبته ولن تقوم أبداً بإشعاره بأنك كشفت أمره بل العكس ستستمتع وتتلذذ بالسماع إلى أكاذيبه، وستصل إلى مرحلة بأنك لن تستطيع إصلاح ما أفسده الآخرون أو إصلاح هذا الكون وستتوصل إلى قناعة تامة بأن الجاهل سيبقى جاهلا حتى لو تحصل على مزيد من الثقافة في حياته والغبي سيبقى غبياً إلى نهاية حياته.

وفي هذه المرحلة ستلقي خلفك  كل مشاكلك وأحزانك والأمور التي تعكر مزاجك وستستمر في حياتك وستبقى  تفكر في الأشياء التي تضايقك من وقت إلى آخر لكن بشكل اقل بكثير.

ستسير في الشوارع وكأنك أميرا أوملكا تشع من وجهك الإبتسامات الساخرة وأنت ترى الناس تتغير وتغير من جلدها وتنافق وتتقاتل وتتعارك وتمارس الألاعيب والخدع على بعضها البعض من أجل أشياء تافهة لا قيمة لها في هذه الحياة.

ستدرك حينها بأن الفرح لا يدوم أبدا والحزن كذلك، وسيزيد من إيمانك بالعناية الإلهية ومع مرور الأيام ستصل إلى قناعة تامة بأن الخير هو فيما اختاره الله لك.فإن  وصلت في يوم من الأيام إلى هذه المرحلة فدع نفسك على ما هي عليه ولا تحاول أبدا أن تغير من ذاتك، حينها ستكون أنت ملكاً على ذاتك  وستكون وصلت إلى مرحلة من النضج والوعي والاطمئنان الداخلي.

كلما مرت بنا الأيام وتقدمنا في العمر زاد الوعي في هذه الحياة ونضجت أفكارنا وازداد رشدنا وستدرك أنك إذا ما لبست قطعة ملابس بثمن غالٍ أو غير ذلك، فإن الحياة لن يتغير فيها شئ، وكذلك إذا ما أقمت في بيت مساحته كبيره كانت أو صغيره فإن مستوى الشعور بالوحدة لن يتغير.

لذلك عليكم أن لا تشجعوا أبناءكم بأن الغنى غاية بل علموهم الورع والعلم  وحب الآخرين، ولا تجعلوا حياتهم محصورة في الجانب المادي فإذا ما كبروا سينظرون إلى القيمة الكامنة في الأشياء لا في ثمنها المادي.

وها هي الحياة تمر بسرعة الريح المخيفة فما إن  أضع رأسي على الوسادة محتمل ألا يشرق نور فجر جديد وما اصحوا من نومي و إلا ويحين موعد رقودي للفراش مرة أخرى،

تسير بنا الحياة ولا تتوقف أبداً وأقول في ذاتي بأن السعيد من أسعد ذاته بالرضا والقناعة وأسعد الآخرين بحسن معاملتهم والإحسان إليهم وملأ يومه ويوم الآخرين بالأعمال الطيبة والإحسان.

الأحداث تمر من أمامنا والأموات يموتون أمام أعيننا والموت لا يستثني أحداً فالتزموا الخير والرضا والإحسان للآخرين وحافظوا على من يمنحوكم الحب وأحبوا بعضكم بعضاً وابتسموا للمارة في الطرقات وانشروا السعادة أينما حللتم، علقوا قلوبكم لما بعد الحياة فالدنيا لا تدوم لأحد ولو دامت لغيركم ما وصلت إليكم.

وتذكرو دائمًا كما نحتاج للعمل في الدنيا والإدخار نحتاج للعمل أيضا للأخره والإدخار.