الرجال هم صانعوا النصر على العصابات الصهيونية

 

 

 

كتب المستشار –  فائز محمد موسى بوجواري عضو هيئة التدريس بجامعة بنغازي

 

في مثل هذا اليوم المشهود انتصر العرب على اليهود فقد سطر التاريخ ذات يوم ملحمة عسكرية فريدة من نوعها كتبت أحداثها بدماء الابطال وتزينت فيها السماء بصيحات، الله أكبر الله أكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر.

وها هو الزمان يمر ولكنه يحمل معه أمجاد الأمم والشعوب، وعلى رأسها مجد أمجاد هذه الأمم ألا وهي الأمة العربية.

وذلك بانتصار الجيش المصري العظيم على العصابات الصهيونية التي يطلق عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب السادس من أكتوبر عام 1973 م، حرب أكتوبر التي تعد مدرسة حرب الحروب، لما أحدثته من تغيير في تكتيكات واستراتيجيات القتال وفي مقدمتها أن الرجال هم صانعوا النصر لا الأسلحة ولا التكنولوجيات.

لم تكن هذه الحرب حرب ثأر وانتقام ، لأن الثأر والانتقام هو اعتراف ورد على هزيمة منيَ بها المنتقم، ولكن حرب أكتوبر ستظل حرب انتصار لجيش عظيم لا يعرف هزيمة ولا انكسار في ميادين القتال، جيش يتخذ من نقاط التوقف منصات للانطلاق إلى ساحات النصر، جيش دولة تحفل صفحات التاريخ وتزدحم وتزهو فخراً بانتصاراتها على كل من همَ وحاول الاعتداء والإغارة عليها برجالها الذين يتقدمون إيماناً منهم بأن الحياة وقفة عز وأن الجهاد فرض عين وبدعم الآباء وزغاريد الأمهات والزوجات والنساء لهم وبوعد الله سبحانه وتعالى صنعوا نصراً سجل في صفحات المجد.

لم تكن هذه الحرب كأي حرب قد شهدها التاريخ من ذي قبل، ولكنها كانت قبل أن تكون حرب سلاح وعتاد كانت حرب عروبة ووحدة الموقف والصف والمصير حرب لم شمل العرب تحت لواء الله اكبر.

بدأت الحرب في يوم السبت 6 أكتوبر 1973 م الموافق ليوم 10 رمضان 1393 هـ بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري بمساندة من الجيش السوري والجيش الليبي على قوات الإحتلال الصهيوني الإسرائيلي في سيناء وهضبة الجولان وحقق الجيش المصري الأهداف الإستراتيجية المرجوة من وراء المباغتة العسكرية لجيش الاحتلال بعد أن حطمت قوات المدفعية والمقاتلات تحصينات خط بارليف وأنشأ سلاح المهندسين رؤوس كباري مكنت من عبور قوات المشاة والمدرعات ونجح جيش مصر خلال ستة ساعات من تدمير خط بارليف الذي قال عنه خبراء عسكريون إنه الخط الدفاعي الأصعب في تاريخ الحروب، فقد أنفق الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين واجزاء من الأراضي المصرية والسورية 300 مليون دولار لإنشاء هذا الخط الذي كان يتكون من سلسلة من الحصون والطرق والمنشآت الخلفية وأطلق عليها اسم خط بارليف.

وامتدت هذه الدفاعات أكثر من 160 كم على طول الشاطئ الشرقي للقناة من بور فؤاد شمالاً إلى رأس مسلة على خليج السويس وبعمق 30 – 35 كم شرقاً واحتوت هذه الدفاعات على نظام من الملاجئ المحصنة والموانع القوية وحقول الألغام المضادة للأفراد والدبابات، وتكونت المنطقة المحصنة في خط بارليف من عدة خطوط مزودة بمناطق إدارية وتجمعات قوات مدرعة ومواقع مدفعية وصواريخ هوك مضادة للطائرات ومدفعية كذلك مضادة للطائرات وخطوط أنابيب مياه وشبكة طرق طولها 750 كم، وتمركزت مناطق تجمع المدرعات على مسافة من 5 – 30 كم شرق القناة، كما جهز 240 موقع للمدفعية بعيدة ومتوسطة المدى.

وبعد تدمير الجيش المصري لخط بارليف الحصين توالت انتصارات قواتنا المسلحة على ” عصابات الكيان الإسرائيلي” جواً وبراً، وكان أبرز ميادين القتال معركة الدبابات الشهيرة وسيطرة الطيران المصري بدعم ومساندة قوات الدفاع الجوي على سماء الحرب.

وقبل عبور الجيش المصري من غرب قناة السويس إلى شرقها تمكنت القوات المصرية من منع ما يسمى بالقوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة أذهلت خبراء الحروب.

هذا وقد أنجزت القوات المصرية في صباح يوم الأحد 7 أكتوبر عبورها لقناة السويس وأصبح لدى القيادة العامة المصرية 5 فرق مشاة بكامل أسلحتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة وانتهت أسطورة ما كان يعرف خط بارليف الدفاعي وواصلت القوات المصرية تدعيم رؤوس الكباري لفرق المشاة الخمس.

وقامت بسد الثغرات التي بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش طيلة يوم 7 أكتوبر.

وانهزم ما يسمى الجيش الإسرائيلي الذي ردد قادته بغرور أنه الجيش الذي لا يقهر وذلك على الرغم من الدعم العسكري الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية التي طلب رئيسها حينذاك ريتشارد نيكسون، في 19 أكتوبر 1973 م، من الكونجرس اعتماد 2.2 مليار دولار بشأن تقديمها مساعدات عاجلة لما يسمى اسرائيل.

وردت الدول العربية المصدرة للنفط

 (الجزائر والسعودية وليبيا والامارات والكويت والعراق )

بتحريض واسرار من ليبيا، على ذلك باتخاذ قرار منع تصدير النفط إلى الولايات المتحدة والدول الأوروبية المساندة لما يسمى إسرائيل، حرب أكتوبر المجيد هي حرب تمثلت فيها كل معاني العروبه والأخوة والتضحيه ووحدة الموقف والصف والمصير الواحد.

رحم الله الرجال الشهداء الذين روت دمائهم كل شبر من الأراضي العربيه، رحم الله من جاد بروحه في سبيل ان نلتقط نحن أنفسنا.