وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي يده علي أسباب حالة الفوضي والعنف والإرهاب التي تسود منطقة الشرق الأوسط والعالم من حولنا خلال كلمته المهمة للغاية والتي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 73.

وكأنه جراح بارع، حدد السيسي ثلاثة مبادئ أساسية لو أن المجتمع الدولي ومؤسساته الراسخة التزموا بها لأزالت أوجاعه من عنف وإرهاب وفوضي تحصد في طريقها آلاف الأبرياء يوميا في بقاع كثيرة من العالم أولاها المنطقة العربية التي تسودها حالة من الغليان و الصراعات المسلحة منذ أكثر 6 سنوات.

المبدأ الأول الذي حدده الرئيس في كلمته كان حماية وحدة الدولة الوطنية من الانهيار لأنه ـ كما قال ـ لا مجال للحديث عن تفعيل نظام عالمي قوي ومؤثر إذا كانت وحدته الأساسية ـ أي الدولة الوطنية القائمة علي مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة معرضة للتفكك أو علي وشك الانهيار ككيان واحد يحتوي شعبا بعينه.

وهنا ضرب الرئيس السيسي مثالا حيا يعد نموذجا في حد ذاته لصيانة وحماية وحدة الدولة الوطنية، حيث قال ان واقع الخبرة المصرية مستمد من شعب قام بجهد جبار لاستعادة دولته وإنقاذ هويته، واختار أن تكون الدولة الوطنية القادرة والعادلة هي بابه من أجل تحقيق الإصلاح الذي ينشده، وإنجاز التطلعات المشروعة من أجل الحرية والكرامة وتحقيق التنمية والتقدم الذي يأمله، لأن انهيار وتفكيك الدولة الوطنية والارتماء في أحضان الولاءات الطائفية كبديل عن الهوية الوطنية هو المسئول الأول عن تفشي العنف والنزاعات الأهلية المسلحة وانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع في السلاح والمخدرات.

المبدأ الثاني غياب الحلول السلمية المستدامة للنزاعات، لأنه بالرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة للتوصل إلي حلول للنزاعات المسلحة في الدول ـ وهو المبدأ الأساسي الذي نشأت من أجله الأمم المتحدة ـ فإن هذه الجهود فشلت في تحقيق تسويات مرضية في نزاعات عديدة منها علي سبيل المثال ـ كما قال الرئيس ـ جنوب السودان وإفريقيا الوسطي ومالي وغيرها. وأفرد السيسي في هذا الإطار للقضية الفلسطينية مكانة خاصة في كلمته باعتبارها نموذجا صارخا علي عجز المجتمع والنظام الدوليين عن إيجاد حل عادل لهذه القضية المحورية للعرب والمسلمين، قائلا بوضوح لا لبس فيه، إن القضية الفلسطينية تقف دليلا واضحا علي عجز النظام الدولي عن إيجاد حل عادل يستند إلي الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة والذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

المبدأ الأخير تحقيق التنمية الشاملة ويمكن إرجاع معظم مشاكل العالم ونزاعاته ومعاناته من العنف والإرهاب إلي الفشل في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في ظل إصرار الدول المتقدمة والغنية علي النأي بنفسها عن مساعدة الدول الأقل تقدما والفقيرة وكأنها تعيش في كوكب آخر، أو تستطيع أن تحمي نفسها من الأمراض الناتجة عن فشل تجارب التنمية من عنف وإرهاب ونزاعات مسلحة ولا تدرك أن نيران وشظايا هذه النزاعات سوف تطولها وقد تحرقها هي أيضا.

وكما قال الرئيس، فالتنمية الشاملة والمستدامة شرط رئيسي لنظام عالمي مستقر وآمن كما أنها أفضل سبل الوقاية من النزاعات المسلحة والعنف والإرهاب.